الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
54
حاشية المكاسب
والَّذي ينبغي أن يقال مقصوده أن المسقط أحد أمرين إمّا التصرف الكاشف عن الرّضا سواء كان ذلك قبل العلم بالعيب أو بعده وأمّا التصرف المغير للعين أيضا كان ذلك قبل العلم بالعيب أو بعد ويدل على الأوّل صحيحة ابن رئاب بعموم تعليلها الشامل للمقام وعلى الثّاني مرسلة جميل وعبارة المقام قاصرة جدا موهومة للتّفصيل بين ما قبل العلم بالعيب وما بعده من غير فرق بين التصرف المغير وغيره قوله قدس سره ما تقدم في خيار الحيوان من تعليل السقوط قد عرفت أنّ ما تقدم في خيار الحيوان معارض في المقام بمرسلة جميل فالمقام يمتاز عن سائر الخيارات بوجود هذه المرسلة وقد أشرنا سابقا إلى ما هو العلاج قوله قدس سره فإن الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه هذا الظهور ممنوع وإنما المتيقن من الظهور بقاء العين بذاتها وصفاتها الخارجيّة بل سيجيء من المصنّف المناقشة في شموله لمثل نسيان العبد الكتابة والدابة للطحن مع أنّ ذلك بغير خارجي نفساني وليس من مجرّد التغيّر في أمر اعتباري وهو الملكية ولا أقلّ من شكّ في الشمول فيرجع إلى استصحاب بقاء الخيار قوله قدس سره ثم إنه لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز ردّه للأصل إطلاق المرسلة يقتضي جواز ردّه لصدق أنّ العين قائمة حال العود فإنّ ظاهر ذلك عدم وجود وصف التغيّر فيه فعلا لا عدم حدوث التغيّر وإن كان قد زال كما أن منصرف إحداث شيء هو استمرار ذلك الحدث لا ارتفاعه وزواله نعم لو كانت المرسلة ظاهرة في قيام العين بمعنى عدم حدوث التغير فيها كانت حينئذ هي الدليل على سقوط الرّد بعروض التغيّر وإن زال بلا حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب قوله قدس سره مع أن العلاقة علل المنع لو كان مجرّد النقص الاعتباري جناية كان الوطء جناية فإنّ المرأة بالوطء ينقص قدرها وقيمتها ويحصل التنفر من مزاوجتها وكلما ازداد أزواجها زادت نفورا والعبرة بتعدّد الواطئين لا تعدّد الوطء من شخص واحد وكذا الكلام في التغير فإن التغيّر في وطء الثيبة اعتباري محض كما في خروج المبيع عن الملك ولعلّ مراد الإسكافي أيضا هو هذا الَّذي ذكرناه وإلا فلا معنى محصّل لقوله إنّ الوطء ممّا لم يمكن معه ردّ المبيع إلى ما كان عليه فإن كلّ تصرف هو كذلك لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبل التصرف وجعله ممّا لم يتصرف فيه قوله قدس سره وهذا إنما وقع من أمير المؤمنين ع مبنيا على تقرير رعيته مقصوده حمل التعليل خاصّة على التقيّة مع الأخذ بظهور الحكم في بيان الحكم الواقعي وهذا مشكل جدا لعدم ثبوت البناء على أصالة الظهور في الحكم بعد ثبوت كون التعليل واردا على وجه التقيّة فإمّا أن يتركا جميعا حملا على التقيّة أو يؤخذا جميعا والإنصاف أنه لا مقتضي للحمل على التقية وإطلاق هنّ مستأجرات على المنقطعات وكون عقد الانقطاع عقد استيجار واقعا وإن لم يجز إجراء العقد بمادة آجرت لا يقتضي جواز جعل أجرة قهريّة لها كما في المقام وقد تحاشي عليه السّلام من جعل أجرة قهريّة لها وأيّ مساس لذلك بجواز إيجارها نفسها اختيارا فكان كل من الرّد بلا شيء والرد مع الضّميمة باطلا عنده فلذا عين عليه السّلام عدم الرد والقبول لها مع الأرش قوله قدس سره فإنه عيب إجماعا كونه عيبا خارجيّا غير واضح وكونها في معرض التّلف حال الطلق لا يوجب كونه عيبا فإنه نادري والإجماع لا يدرجه في موضوع العيب وإنما يدرجه في حكمه فلا يكون المقام خارجا بالتخصيص فإنه يكون في حكم العيب إلا في مانعيّة الوطء من الرد قوله قدس سره خلافا للمحكي عن الإسكافي محصّل كلام الإسكافي ومتابعيه عدم استثناء وطء الحامل من عموم أخبار مانعية الوطء من الرّد بالعيب وأنّ ما دل من الأخبار على عدم مانعية الوطء من الرّد بعيب الحمل مختص بحمل كان من المولى وفي ذلك البيع باطل لمكان أمّ الولد فيخرج عن محل الكلام وهو صحة البيع وثبوت خيار العيب لكن الحق أن هذه الأخبار مختصة بالحمل من غير المولى تكون أخصّ مطلقا من الأخبار المتقدمة فتخصّص هي بها ألا تنظر إلى رواية عبد الملك بن عمرو الأولى وكذا صحيحة ابن سنان كيف وقع فيها تقابل الحمل وغير الحمل وانصبّا على مصب واحد وهو فرض صحة المعاملة لا أن أحدهما وارد على فرض صحّة المعاملة والآخر على فرض فساده والوجوه الخمسة الآتية في كلام المصنّف لحمل هذه الأخبار على الحمل من المولى كلَّها عليلة سنشير إلى علتها قوله قدس سره إلا أن العمل على هذا الظهور يستلزم من مخالفة الظاهر من وجوه أخر قد عرفت أن الأخبار ظاهرة في الحمل من غير المولى وحملها على الحمل من المولى للوجوه الَّتي ذكرها المصنّف ضعيف فإنّ هذه الوجوه بين ما هو غير لازم للأخذ بظهور الأخبار وبين ما هو غير ضار بالأخذ بظهورها أما الوجه الأول فغير لازم بعد ما ادعيناه من اختصاص الأخبار بالحمل من غير المولى كما أن المصنف معترف بذلك على تقدير هذا الاختصاص فإن الجملة الإنشائيّة في الأخبار تكون واردة مورد توهّم الخطر لأجل ما دلّ من العمومات على لزوم المعاملة وأمّا الوجه الثاني فالظاهر أن عدم الرّد مجّانا ووجوب ضمّ شيء إلى الجارية لمكان الوطء حتى في الحمل من غير المولى بل وسائر العيوب إذا فرض ثبوت الخيار مع الوطء ممّا لا محيص عنه فلأجل ذلك فرارا عن هذه الضّميمة التي هي في الصورة أجرة الوطء حكم عليه السّلام بعدم الرّد فيما إذا كان العيب غير الحمل هذا مضافا إلى أنه إنما يحكم بعدم العقر في وطء الملك لعدم الدليل على العقر والأصل يقتضي عدمه لا الدّليل على عدمه فإذا دلّ الدليل عليه كما في المقام قلنا به وخرجنا به عن الأصل ولا يكون الأصل معارضا لهذه الأخبار وأمّا الوجه الثالث فظهر جوابه ممّا اخترناه من اختصاص هذه الأخبار بالحمل من غير المولى فإن مخالفتها حينئذ للأخبار السّابقة تكون بالعموم والخصوص المطلق ومعلوم أنه لا يرفع اليد عن ظهور الخاص تحفظنا على ظهور العام وإنما الأمر بالعكس فيخصّص أخبار مانعية التصرف عموما وأخبار مانعيّة وطء بالخصوص بهذه الأخبار نعم لو قلنا بعموم هذه الأخبار وشمولها للحمل من المولى وغيره كانت النّسبة العموم من وجه لعدم شمول تلك الأخبار للحمل من المولى فكان لهذا الوجه وجه وأمّا الوجه الرابع فمجرد استشعار من كلمة لا يعلم مع أنه لا إشعار فيها بما أراده لاحتمال أن يكون المقصود منها أنه لم يكن يعلم لينبه المشتري بالعيب أو يتربص وضع الحمل ثم يبيع وأما الوجه الخامس فيدفعه أن مثل هذه التصرفات الجزئية الغالبية لا تسقط خيار العيب وإن قلنا بإسقاطها لسائر الخيارات بل المسقط له هو خصوص التصرف المغيّر كما نطقت به المرسلة أو هو والتصرف الكاشف عن الرضا فيخرج عن عموم ما دلّ على أنّ مطلق التصرف مسقط إن سلَّمنا شموله للمقام بالمرسلة مع أن حمل هذه الأخبار على الحمل من المولى فرارا عن لزوم تقييدها بالفرد النادر ليس بأولى من تقييد ما دل على أن التصرف مسقط عموما بغير الحمل كما نخصص ما دلّ على أن الوطء مسقط بغير ما كان العيب حملا ثم إن هاهنا وجه سادس لاختصاص هذه الأخبار بالحمل من المولى أوجه من الوجوه التي ذكرها المصنّف ره وحاصله أن ظاهر بعض هذه الأخبار العموم لما إذا كان الوطء بعد العلم بالحمل إن لم ندع اختصاصه بخصوص هذه الصورة ومقتضى ذلك عدم مانعية الوطء من الرّد عالما قاصدا للالتزام بالعقد وهذا لا يكون إلا في حمل كان من المولى لتكون المعاملة باطلة والالتزام بأن المعاملة صحيحة والخيار لا يسقط بالإسقاط بالوطء في غاية البعد قوله قدس سره وغاية الأمر تعارض هذه الأخبار مع ما دل هذا وجه مستقل لتقييد الأخبار بالحمل من المولى لا دخل له بسابقة ومحصّله هو أن هذه الأخبار تعارض أخبار مانعية الوطء من الرد بالعيب بالعموم من وجه لأن تلك تشمل الحمل من غير المولى وغير الحمل من العيوب ولا تشمل الحمل من المولى وهذه تشمل الحمل من المولى وغير المولى ومادة التعارض وهو الحمل من المولى وفيها ينبغي ملاحظة المرجح للأخذ بأحد الظهورين فإن كان أخذ بمقتضاه وإلا تركا جميعا والمرجح ها هنا لتقديم الأخبار السابقة وتقييد هذه موجود وهي الوجوه الخمسة المذكورة